تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

176

مصباح الفقاهة

بيان آخر لعدم جواز التمسك بحديث الرفع والحاصل أنه لا يمكن التمسك هنا بحديث الرفع لوجهين : 1 - أن الظاهر من حديث الرفع هو الاكراه يوجب رفع الحكم الثابت على ما أكره عليه ، من موضوع الحكم الذي ترتب عليه الحكم ومن متعلقه الذي ترتب تعلق به الحكم ، وأما ترتب الحكم على الاكراه بعدم شئ فلا يستفاد من حديث الرفع . وتوضيح ذلك أنه إذا كان أحد مضطرا إلى شئ أو مكرها عليه أو ناسيا ، فكان الحكم المتعلق به أو المترتب عليه حراما في الواقع مثلا ، فإن حديث الرفع يرفع هذا الحكم كما هو الظاهر ، وأما لو كان الشئ متروكا عن اكراه أو نسيان فلا يوجب حديث الرفع ترتب الحكم على العمد ، أي ليس الاكراه على عدم شئ موردا لحديث الرفع وموجبا لثبوت الحكم الذي كان ثابتا مع عدم الاكراه . مثلا إذا كان أحد يختار صلاة الجماعة لأن يستريح من الشكوك الطارئة عليه أو يستريح من قراءة الفاتحة ، فإذا أكرهه أحد على ترك الجماعة فلا يوجب الاكراه ترتب أحكام الجماعة عليه من عدم الاعتناء بشكه ، لأنه حين ما كان يصلي الجماعة لا يعتني بشكه لحفظ الإمام ، وكذلك لو كان أحد متجهزا إلى الجهاد ومتلبسا بلباس الحرير ، لأنه يجوز لبسه في الحرب ، ولكن منعه شخص عن ذلك اكراها ، فإن الاكراه حينئذ لا يجوز لبس الحرير . والحاصل أن دليل الاكراه يرفع الحكم المترتب على الموضوع الذي أكره عليه أو المتعلق الذي تعلق به الحكم ، ولا يكون ناظرا أبدا إلى اثبات الحكم مع الاكراه على ترك موضوع ترتب عليه الحكم أو متعلق